ابن أبي مخرمة

457

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

سفيان ، فأقام الشيخ عبد الملك بزبيد ، وخرج ابن سفيان إلى الشام « 1 » . وفيها : نزل المجاهد إلى زبيد بعد أن استولى على بعض الحصون قاصدا إلى الحج إلى بيت اللّه الحرام ، فعرج عن دخول زبيد ، فخرج إليه القضاة والعلماء والصالحون مستشفعين بالقرآن العظيم يحملونه بين أيديهم ويسألونه ترك ما نواه ، فأسكتهم بالدخول معهم إلى زبيد وهو مصمم على ما نواه ، ولما علم أخوه الظافر بذلك وكان في بلده أرسل ابن أخيه الشيخ محمد بن داود يستعطفه في الترك ، فقدم محمد بن داود زبيد أول رمضان « 2 » ، وأقام أياما ، ثم عزم إلى عدن طريق الساحل « 3 » . وفي يوم الاثنين تاسع عشر رمضان : قدم الشريف إدريس بن قاسم بن حسن بن عجلان الحسني ، ابن عم الشريف محمد بن بركات أمير مكة في جماعة من خواصه على المجاهد بزبيد ، فأجزل صلته ، وأكرم نزله ، ثم توجه إلى الظافر ببلده ، فقابله بأحسن من ذلك « 4 » . وفي يوم الأحد رابع عشر شوال : أصبح الملك المجاهد مفقودا من زبيد ، وذلك أنه خرج من السور ليلا في ثلاثة عبيد ، فأصبح الناس كالغنم بلا راعي ، وغلقت أبواب المدينة ، فخرج بعده ابن سفيان في جمع عظيم ليرده ، فوجده قد ركب البحر ، فرجعوا ، وقام ابن سفيان بأمر زبيد ، ورتّب العساكر ، وضبط أمور البلد ، وأرسل إلى الملك الظافر يخبره بذلك ، وبقي الناس حيارى ثلاثة أيام ، ثم إن المجاهد نزل في ساحل البحر من الحديدة ، وعرج إليه صاحب الحديدة الشيخ إبراهيم بن عمر الثابتي ، وقاضيها محمد بن عبد القادر الناشري ، وصوفيها الشيخ إدريس الجبرتي وغيرهم ، فكلموه في الرجوع ولم يعذروه ، فرجع في البحر إلى ساحل البقعة ، فلما علم ابن سفيان برجوعه . . تجهز بالعساكر للقائه ، وتجهز معه العلامة شمس الدين المقرئ ، التقيا بالبقعة ، وعزما معا في طريق البر طريق الساحل إلى عدن ، ودخلا من طريقهما ، ثم عدن « 5 » في آخر شهر شوال المذكور ، وفرح الناس فرحا عظيما ، ثم نزل أخوه الظافر إليه ، والتقيا بعدن ، واصطلحا ، وعزما إلى بلدهما « 6 » .

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 131 ) . ( 2 ) في « بغية المستفيد » ( ص 132 ) : ( أول شعبان ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 132 ) . ( 4 ) « بغية المستفيد » ( ص 132 ) . ( 5 ) في « بغية المستفيد » ( ص 133 ) : ( ودخلا في طريقهما موزع ، ثم دخلا عدن ) . ( 6 ) « بغية المستفيد » ( ص 132 ) .